الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

73

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الشرطيّة أو الجزئيّة متأخّرة عن الأمر رتبة ، وهي تنتزع من الأمر المولوي المتعلّق بالمأمور به ، فكيف يمكن أن يكون الأمر إرشاداً إليها ؟ فتدبّر فإنّه حقيق به . هذا تمام الكلام في أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة ، وقد عرفت تمامية الوجوه الثلاثة ، نعم ، هنا وجوه قاصرة الدلالة لايهمّنا التعرّض لها ، كما أنّ المناقشة فيما استدلّ به على عدم الوجوب من لزوم اللغوية مع وجود اللابدّية العقليّة ، تظهر ممّا قدّمناه . الأمر السادس : كيفيّة وجوب المقدّمة بعد ما قلنا بوجوب المقدّمة ، فيقع الكلام في أنّها هل هي واجبة مطلقاً أو مشروطة بشرط ؟ وفيه أقوال : القول الأوّل : ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله : « من أنّ وجوب المقدّمة بناءً على الملازمة يتّبع في الإطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدّمة ، فإن كان وجوب ذي المقدّمة مطلقاً كان وجوب المقدّمة أيضاً مطلقاً ، ولا يعتبر فيه أيّة خصوصيّة ، وإن كان مشروطاً كان وجوب المقدّمة أيضاً مشروطاً » « 1 » . القول الثاني : ما يلوح من كلام صاحب المعالم رحمه الله : « من اشتراط وجوب المقدّمة على القول به بإرادة ذي المقدّمة ، فإن أراد المكلّف الإتيان بذي المقدّمة وجبت المقدّمة وإلّا فلا » « 2 » . القول الثالث : ما نسب إلى شيخنا العلّامة الأنصاري رحمه الله من أنّ الواجب هو المقدّمة المقصود بها التوصّل إلى ذيها ، فإن أتى بها ولم يقصد بها التوصّل فلا تقع على صفة الوجوب أصلًا « 3 » . القول الرابع : مختار صاحب الفصول رحمه الله : « من أنّ الواجب إنّما هو خصوص

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 113 ( 2 ) . معالم الدين ، ص 71 ( 3 ) . انظر : مطارح الأنظار ، ص 72 و 75 و 76